مقالات رئيس مجلس الإدارة

ولاد الأصول.. معدن لا يصدأ مهما تغيرت الأيام

كتب حماده جمعه
في زمنٍ أصبحت فيه المصالح تحكم كثيرًا من العلاقات، وتغيّرت فيه مفاهيم الوفاء والالتزام لدى البعض، يبقى “ولاد الأصول” عنوانًا للأخلاق، ورمزًا للمروءة، ونموذجًا يُحتذى به في الشهامة والاحترام.
ولاد الأصول لا يُعرفون بكثرة كلامهم، بل تُعرف قيمتهم من مواقفهم. فهم أول من يقف بجوار المحتاج، وأول من يساند صديقه وقت الشدة، ولا يتخلون عن وعودهم مهما كانت الظروف. يؤمنون أن الكلمة عهد، وأن احترام الكبير، وتقدير الصغير، وحفظ الجميل، هي مبادئ لا تُشترى بالمال ولا تُكتسب بالمظاهر.
وليس معنى أن يكون الإنسان “ابن أصول” أن ينتمي إلى عائلة كبيرة أو يمتلك ثروة أو نفوذًا، فالأصل الحقيقي هو حسن التربية، وصدق المعاملة، والأمانة، والتواضع، والقدرة على العفو عند المقدرة. فهذه الصفات هي التي تصنع مكانة الإنسان في قلوب الناس، لا ما يملك من مال أو منصب.
ولاد الأصول لا ينسون المعروف، ولا يقابلون الإحسان بالإساءة، ولا يشمتون في مصاب أحد، بل يفرحون لنجاح غيرهم كما يفرحون لأنفسهم، ويؤمنون بأن الاحترام يُمنح للجميع، وأن الكرامة لا تُهان مهما اختلفت الظروف.
إن المجتمعات لا تنهض بالأموال وحدها، وإنما تنهض بالأخلاق والقيم. وحين يكثر بيننا أصحاب المروءة والضمير الحي، تنتشر الثقة، وتقوى روابط المحبة، ويشعر كل إنسان أن حوله من يستحق الاعتماد عليه. ولهذا ظل مفهوم “ولاد الأصول” في الوجدان الشعبي مرتبطًا بحسن التربية والوفاء والكرم، أكثر من ارتباطه بالمكانة الاجتماعية أو الثراء.
وفي النهاية، تبقى رسالة لكل إنسان: كن من ولاد الأصول، فالمواقف هي التي تصنع الرجال، والأخلاق هي الإرث الحقيقي الذي يبقى بعد رحيل صاحبه، أما المال والمناصب فمصيرها الزوال، بينما تبقى السمعة الطيبة والدعوات الصادقة هي أعظم ما يتركه الإنسان خلفه.

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى